الشنقيطي

183

أضواء البيان

* ( كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِى قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) * وقوله * ( مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ ) * . ومنه قول الشاعر : مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ ) * . ومنه قول الشاعر : * وكنت لزاز خصمك لم أعرد * وقد سلكوك في يوم عصيب * ومن الرباعية قول عبد مناف بن ربع الهذلي : ومن الرباعية قول عبد مناف بن ربع الهذلي : * حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا * قال مقيده عفا الله عنه : الذي يظهر إلى أن أصل السلك الذي هو الخيط فعل بمعنى مفعول كذبح بمعنى مذبوح ، وقتل بمعنى مقتول . لأن الخيط يسلك أي يدخل في الخرز لينظمه . كما قال العباس بن مرداس السلمي : قال مقيده عفا الله عنه : الذي يظهر إلى أن أصل السلك الذي هو الخيط فعل بمعنى مفعول كذبح بمعنى مذبوح ، وقتل بمعنى مقتول . لأن الخيط يسلك أي يدخل في الخرز لينظمه . كما قال العباس بن مرداس السلمي : * عين تأوبها من شجوها أرق * فالماء يغمرها طورا وينحدر * * كأنه نظم در عند ناظمة * تقطع السلك منه فهو منتثر * والله تعالى أعلم . قوله تعالى : * ( وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه أمر نوحاً أن يحمل في السفينة أهله إلا من سبق عليه القول ، أي سبق عليه من الله القول بأنه شقى ، وأنه هالك مع الكافرين . ولم يبين هنا من سبق عليه القول منهم ، ولكنه بين بعد هذا أن الذي سبق عليه القول من أهله هو ابنه وامرأته . قال في ابنه الذي سبق عليه القول : * ( وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يابُنَىَّ ارْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ ) * إلى قوله * ( وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ) * وقال فيه أيضاً : * ( قَالَ يانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) * وقال في امرأته : * ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَتَ نُوحٍ ) * إلى قوله * ( الدَاخِلِينَ ) * . قوله تعالى : * ( وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * . ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة : أن نبيه نوحاً عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أمر أصحابه الذين قيل له احملهم فيها أن يركبوا فيها قائلاً : * ( بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ) * أي بسم الله يكون جريها على وجه الماء ، وبسم الله يكون منتهى سيرها وهو رسوها . وبين في سورة الفلاح : أنه أمره إذا استوى على السفينة هو ومن معه أن يحمدوا